الانسداد الرّئوي المُزمن

مرض الانسِداد الرئويّ المُزمن، أو الدَاء الرئويّ المُسِد المُزمن، أو مرض انسداد مجرى الهواء المُزمن (بالإنجليزية: Chronic Obstructive Pulmonary Disease) واختصارًا COPD هو اسم لمجموعة من أمراض الرئة التي تسبب صعوبات في التنفس وقد يزداد الوضع سوءًا بمرور الوقت إذا لم يُعالج، إذ يُمكن القول بأنّه في الرئة الطبيعية تكون المسالك الهوائية والحويصلات الهوائية مرنة أو قابلة للتمدد، عند الشَهيق تسحب الممرات الهوائية الهواء إلى الحويصلات أو الأكياس الهوائية التي تمتلئ بالهواء الغنّي بالأُكسجين مثل البالون الصغير، وعند الزفير تنكمش الحويصلات الهوائية مُخرجة الهواء المُحمل بثاني أُكسيد الكربون خارج الجسم، أما الأشخاص المُصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن، فسيقل لديهم تدفق الهواء داخل وخارج الرئة عبر الممرات الهوائية مما يُسبب صعوبة التنفُس.[١]

نسبة انتشار مرض الانسداد الرّئوي المُزمن

في الواقع إنّ نسبة انتشار مرض الانسداد الرئوي المزمن في جميع أنحاء العالم غير معروفة بشكل دقيق إلى الآن؛ ويعود ذلك إلى أن المرض قد لا يتم تشخيصُه وعلاجهُ إلا عندما يتفاقم، لكن التقديرات تفاوتت بين 7% إلى 19٪، وقد وجدت إحدى الدّراسات التي تُسمّى "التباين الدولي لانتشار مرض الانسداد الرئوي المزمن (BOLD)" انتشارًا عالميًا بنسبة 10.1٪، وكان مُعدل انتشار المرض عند الرجال بنسبة 11.8٪ والنساء بنسبة 8.5٪، و لكن قد تختلف هذه الأرقام من بلد إلى آخر.[٢]




أضِف لمعلوماتك: يُصيب مرض الانسداد الرئوي المزمن في الغالب في الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا، وعلى الرغم من أن المعدلات الحالية لمرض الانسداد الرئوي المزمن لدى الرجال أعلى من المعدلات لدى النساء إلا أن المعدلات لدى النساء آخذة في الازدياد.




أعراض الانسداد الرّئوي المُزمن

عادةً ما تزداد الأعراض سوءًا بشكل تدريجي مع مرور الوقت وتجعل الأنشطة اليومية أصعب ولكن يُمكن للعلاج المنتظم والمستمر أن يساعد في إبطاء التقدم،[٣] وتشمل أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن ما يلي:[٤]

  • ضيق التنفس، وخاصّةً بعد بذل مجهود.
  • الصفير المستمر والأزيز أثناء التّنفس.
  • السُعال.
  • زيادة إنتاج البلغم.
  • الإعياء والتعب المُستمر.
  • الزرقة (بالإنجليزية: Cyanosis)، وهي ميلان لون الجلد للأزرق نتيجة لنقص الأكسجين.
  • زيادة القابلية للإصابة بالتهابات الصدر.
  • التشَتُت وقلة التركيز.[٥]
  • تسارع في ضربات القلب.[٥]




في بعض الأحيان قد تكون هناك فترات تسوء فيها الأعراض فجأة ومن الشائع حدوث بعض هذه النوبات كل عام خصوصًا في فصل الشتاء.




أمراض مُصاحبة للانسداد الرّئوي المُزمن

يشمل مرض الانسداد الرئوي المزمن عدة أمراض وأكثرُها شيوعًا هو:[٦]

  • انتفاخ الرئة: (بالإنجليزية: Emphysema)، وهي حالة تحدث بسبب تضرُّر الجُدران الرقيقة للحويصلات الهوائية الموجودة في نهاية ممرات الشُعب الهوائية، ومع تطور الحالة تُدمّر الحويصلات الهوائية وأنسجة الرئة مما يُسبب حبس الهواء داخل الرئة وانتفاخُها.
  • التهاب الشعب الهوائية المزمن أو التهاب القصبات المُزمن: (بالإنجليزية: Chronic Bronchitis)، وهو التهاب بطانة القصبات أو الشُعب الهوائية التي تحمل الهواء من وإلى الحويصلات الهوائية في الرئتين، ويُعاني المُصاب بهذا الالتهاب من السعال اليومي وزيادة إنتاج المخاط أو البلغم.




يُعاني معظم المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن من انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن معًا، ولكن مدى شدة كل نوع يختلف من شخص لآخر.




أسباب الانسداد الرّئوي المُزمن

إنّ التعرض طويل الأمد لمواد تُسبب التهيُج لأنسجة الرئة والممرات الهوائية قد يؤدي إلى الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، وأكثر الأسباب شيوعًا ما يأتي:


التدخين

يُعد التدخين السبب الرئيسي للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن؛ فإن 85% إلى 90% من جميع الحالات ناتجة عن تدخين السجائر لما تُنتِجهُ من مواد كيميائية سامة وضارة عند احتراقها، والذي يُضعِف من دفاع الرئتين ضد الالتهابات، ويُضيق الممرات الهوائية، ويُسبب تورمًا في أنابيب الهواء وتدمر الحُويصلات الهوائية، وكلها عوامل تساهم في الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن.[٧]


البيئة المُحيطة

يمكن أن يتسبب التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، والدخان، والغبار، والأبخرة، والمواد الكيميائية والتي غالبًا ما تكون مرتبطة بأماكن العمل في الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، ويمكن أن يؤدي تلوث الهواء الشديد إلى تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن لدى المدخنين.[٤]


نقص مُضّاد التريبسين ألفا 1

يُعدّ نقص مُضادّ التريبسين ألفا 1 (بالإنجليزية: Alpha-1 Antitrypsin Deficiency) مرض وراثي يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج بروتين ألفا-1 الذي يحمي الرئتين، مما يؤدي إلى مرض انتفاخ الرئة، وبالتالي تطور مرض الانسداد الرئوي المُزمن حتى لو لم تكن هناك عوامل خطر أُخرى.[٨]


تشخيص الانسداد الرّئوي المُزمن

يستخدم الطبيب السماعة الطبية للاستماع إلى الصفير أو الأصوات الصدرية الأُخرى غير الطبيعية، كما قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء فحص واحد أو أكثر لتشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومنها:[٩]

  • اختبارات وظائف الرئة (بالإنجليزية: Pulmonary Function Tests)، إذ يتم تقييم وظائف الرئة وقياس مقدار الهواء الذي يمكنك استنشاقه وإخراجه، ومدى السرعة التي يخرُج بها الهواء، ومدى جودة توصيل الرئة للأكسجين إلى الدم، كما أنّ الفحص الرئيسي لمرض الانسداد الرئوي المزمن هو قياس التنفس (بالإنجليزية: Spirometry)، ويمكن أيضًا استخدام اختبارات وظائف الرئة الأخرى، مثل اختبار قياس سعة انتشار الغازات من الرئة إلى الدم (بالإنجليزية: Lung Diffusion Capacity Test).
  • التصوير بالأشعة السينية للصدر (بالإنجليزية: Chest X-ray).
  • التصوير المقطعي المحوسب للصدر (بالإنجليزية: Chest CT scan).
  • اختبار غازات الدم الشرياني (بالإنجليزية: Arterial Blood Gas test).


علاج الانسداد الرّئوي المُزمن

لا يوجد علاج نهائي شافي لمرض الانسداد الرئوي المزمن، لكن يُمكن أن تساعد بعض العلاجات في تخفيف الأعراض وإبطاء تقدم المرض وتحسين النشاط، كما يوجد هناك أيضًا علاجات للوقاية من مضاعفات المرض أو علاجها، ومنها:[١]


تغير نمط الحياة

  • الإقلاع عن التدخين، فهذه هي أهم خطوة يمكن اتخاذها لعلاج مرض الانسداد الرئوي المزمن في حال كان المصاب من المُدخنين، وتجنب التدخين السلبي أيضًا والأماكن التي قد يتواجد فيها مهيجات الرئة الأخرى.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • ممارسة التمارين الرياضية التي يمكن أن تُقوي العضلات، والتي تساعد على التنفس وتحسين الصحة العامة.


الأدوية

تُستخدم أنواع مختلفة من الأدوية بشكل منتظم أو حسب الحاجة لعلاج أعراض ومضاعفات مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومنها:[٦]

  • موسعات الشعب الهوائية التي تأتي عادةً في أجهزة الاستنشاق.
  • أجهزة الاستنشاق الستيرودية لتقليل الالتهاب.
  • أجهزة الاستنشاق المختلطة والتي تحتوي أدوية ستيرودية وموسعات الشُعب الهوائية.
  • أدوية الكورتيزون الفموية.
  • المضادات الحيوية عند الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية في الرئة.


العلاج بالأكسجين

في بعض الحالات التي تعاني من مرض الانسداد الرئوي المزمن الشديد وانخفاض مستويات الأكسجين في الدم يمكن أن يساعد العلاج بالأكسجين على التنفس بشكل أفضل.[١]


إعادة التأهيل الرئوي

وهو برنامج يساعد على تحسين نوعيّة حياة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل التنفس المزمنة، ويتم وضع خطة التأهيل تبعًا لاحتياجات المُصاب.[٦]


الجراحة

وتشمل إزالة أنسجة الرئة المُتضررو، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى زراعة الرئة في بعض الأحيان.[٦]


دواعي مراجعة الطبيب

يجب مُراجعة الطبيب إذا كان الشخص يُعاني من أي من أعراض الانسداد الرّئوي التي ذُكرت أعلاه، ولا يجب الانتظار حتى تصبح الأعراض شديدة، فإنَّ الاكتشاف المُبكر للأعراض يُساعد الطبيب على تشخيص المرض مبكرًا ووضع الخطة العلاجية في الوقت المُناسب لتخفيف الأعراض والسيطرة عليها قبل تفاقُمِها،[١٠] وإنّ العلامات أو الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب قد تكون متشابهة أو مختلفة من نوبة إلى أخرى، ومنها:[١١]

  • ضيق التنفس الذي يزداد سوءًا أو يحدث في كثير من الأحيان، والذي يُؤثّر في عدّة أنشطة يوميّة للمُصاب، مثل:
  • عدم القُدرة على المشي بقدر المعتاد.
  • الاضطرار إلى النوم جالسًا بسبب صعوبة التنفس.
  • الإحساس بالإرهاق وبذل جُهد أكبر عند التنفس.
  • الحاجة إلى استعمال علاجات التنفس أو أجهزة الاستنشاق أكثر من المعتاد.
  • الاستيقاظ بسبب ضيق التنفس أكثر من مرة في الليلة.
  • تغييرات في البلغم بما في ذلك:
  • تَغييُر اللون أو الرائحة.
  • وجود الدم.
  • التغييرات في لزوجة أو كمية البلغم.
  • ازدياد السعال أو الأزيز.
  • تورم في الكاحلين أو القدمين أو الساقين.
  • صداع متكرر أو دوار في الصباح.
  • الحمى.
  • الأرق أو الارتباك أو النسيان أو تداخل الكلام.


الوقاية من الانسداد الرّئوي المُزمن

إنَّ أفضل طريقة للوقاية من مرض الانسداد الرئوي المزمن هي عدم البدء في التدخين مطلقًا، وبالنّسبة للمُدخّنين يجب عليهم ترك التّدخين والإقلاع عنه، والابتعاد أيضًا عن التدخين السلبي.[١٢]


أسئلة شائعة عن المرض


ما الفرق بين مرض الانسداد الرئوي المزمن والربو؟

مرض الانسداد الرئوي المزمن يُسبب تضيق الممرات الهوائية بشكل دائم ويمكن للأدوية المستنشقة أن تساعد على فتحها إلى حد ما، أما في حالة الربو يحدث ضيق في مجرى الهواء غالبًا عند التّعرُّض لمحفز ما، مثل الغبار، أو حبوب اللقاح، أو دخان التبغ، ويمكن للأدوية المستنشقة أن تفتح مجرى الهواء تمامًا وتمنع الأعراض وتخفف الأعراض عن طريق إرخاء الشعب الهوائية.[١٣]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "COPD", medlineplus, 9/2020, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  2. Zab Mosenifar (9/2020), "Chronic Obstructive Pulmonary Disease (COPD)", medscape, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  3. "chronic-obstructive-pulmonary-disease-copd", nhs, 9/2019, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Lung conditions - chronic obstructive pulmonary disease (COPD)", betterhealth, 7/2018, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  5. ^ أ ب Raj Dasgupta (1/2021), "Chronic obstructive pulmonary disease (COPD)", medicalnewstoday, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث "copd", mayoclinic, 4/2020, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  7. "hat-causes-copd", lung, 3/2021, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  8. "copd", nhlbi, Retrieved 20/5/2021. Edited.
  9. Daniel Murrell (9/2018), "What are the early signs of COPD?", medicalnewstoday, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  10. "chronic-obstructive-pulmonary-disease-copd", clevelandclinic, 5/2020, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  11. "Chronic Obstructive Pulmonary Disease (COPD)", cdc, Retrieved 20/5/2021. Edited.
  12. "COPD (chronic obstructive pulmonary disease)", blf, 9/2019, Retrieved 20/5/2021. Edited.