عدوى فيروس كورونا، أو كوفيد-19 (بالإنجليزية: COVID-19 - Coronavirus) هي العدوى التي يُسبّبها فيروس يُسمى فيروس كورونا المُستجِد، إذ ظهر الفيروس لأول مرة في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2019، وتسبب في حدوث جائحة كبيرةٍ في العالم، لأنّه كان سببًّا في حُدوث أمراضٍ ومشاكل في الجهاز التنفسي، وعلى الرغم أن معظم الإصابات بالمرض تكون خفيفة إلى متوسطة وتتعافى دون الحاجة إلى علاج خاص، إلا أنّ بعض الحالات يمكن أن تكون شديدة، وقد تسبب كوفيد-19 في وفاة الملايين حول العالم بالإضافة إلى المشاكل الصحية الدائمة التي ألحقها ببعض الأشخاص النّاجين من المرض.[١]

تقييم الحالات التي تستدعي دخول المستشفى

إن كبار السن، أو المُصابين بأمراض مزمنة، أو نقص المناعة، أو الحوامل، أو من يُعانون من زيادة الوزن وغيرهم، هم أكثر عُرضة للإصابة بحالات شديدة من كوفيد-19، وقد تسوء الأعراض لديهم لدرجة يحتاجون فيها إلى العلاج في المشفى،[٢] فإذا عانى مُصاب فيروس كورونا من صعوبة في التنفس، وألم أو ضغط في الصدر، أو أعراض أُخرى مثل التّعب الشّديد وميلان لون الجلد أو الشفاه إلى الأزرق، فيجب عليه التوجه إلى المشفى بسرعة، حينها سيقوم فريق الرعاية الصحية بتقييم الحالة الصحية للمريض وتحديد إذا ما كان المرض قد يسبب مشاكل أكثر خطورة قد تستدعي الدخول إلى المشفى، وحينها ستمّ اتّباع كُل من الإجراءات الآتية:[٣]

  • التحقق من مستويات الأكسجين في الدم باستخدام جهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم (بالإنجليزية: Pulse Oximeters).
  • إجراء الفحص البدني للصدر.
  • إجراء فحص فيروس الكورونا.
  • فحص الصدر بالأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب.


كيف يكون علاج الحالات الشديدة من كوفيد-19 في المشفى؟


الأقسام العامة

الحالات الأقل خطورة يتم إدخالُها إلى الأقسام العامة، ويقوم الكادر الطّبي بإجراء التالي:

  • مراقبة مستويات الأكسجين، والمحافظة على إمداده لبقية الجسم، وقد يحتاج بعض المرضى إلى أنبوب أنفي يتم وضعه في فتحات الأنف لتوصيل الأكسجين بينما يحتاج مرضى آخرون إلى قناع الأكسجين؛ الذي يمكنه توصيل تركيزات أعلى من الأكسجين.[٤]
  • مراقبة العلامات الحيوية للمرضى مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وعدد الأنفاس في الدقيقة لمراقبة أي مشاكل قد تتطور؛ إذ قد يعاني المريض الذي يرتفع معدل ضربات قلبه مع انخفاض ضغط الدم من مشاكل في القلب.[٤]
  • تركيب قسطرة وريدية أو كانيولا (بالإنجليزية: Intravenous Cannula) لتزويد المُصاب بالسوائل ومنع الإصابة بالجفاف، وإعطاء الأدوية عند الحاجة، كما أنّ بعض المرضى الذين لا يتمكنون من تناول الطعام والشراب بشكل طبيعي، يتم تقديم التغذية لهم مباشرة عبر القسطرة الوريدية.[٤]


العناية الحثيثة

الحالات الأكثر خطورة وتتطلب رعاية مستمرة يتم إدخالُها إلى قسم العناية الحثيثة (بالإنجليزيّة: Critical care) ويقوم الكادر الطّبي بإجراء التالي:[٥]

  • وضع المريض على جهاز التنفس الاصطناعي (بالإنجليزية: Ventilator)؛ وهو جهاز يُستخدم لمساعدة الجسم على إدخال بعض الأكسجين إلى الرئتين ومجرى الدم، مما يمنح الرئتين وقتًا للراحة والتعافي.
  • ‏فغر الرغامى، أو ثقب القصبة الهوائية، أو فتح القصبة الهوائية (بالإنجليزية: Tracheotomy)؛ وهي عبارة عن فتحة يتم إنشاؤها في مقدمة الرقبة وتنفذ إلى القصبة الهوائية بحيث يمكن إدخال أنبوب فيها للمساعدة على التنفس، ويتم اللجوء إليها عند تعذر إدخال أنبوب جهاز التنفس الصناعي الذي يتم إدخاله في الحلق.
  • تغيير وضعية استلقاء المريض إلى وضعية الرقود على البطن لزيادة توزيع الأكسجين في الرئة ورفع نسبة الأكسجين في الدم، إذ أثبتت الدراسة التي أجريت عام 2013 ونُشرت في مجلة "New England Journal of Medicine" إلى أن وضعية الرقود تساعد على خفض معدلات الوفيات بين المرضى الذين يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة الوخيمة.[٦]


الأدوية

لا يوجد علاج نهائيّ شافي لكوفيد-19، ولكن فيما يلي بعض الأدوية المعتمدة من قبل مُنظمات صحية عالمية لمساعدة المريض على التعافي:[٧]

  • ديكساميثازون: (بالإنجليزية: Dexamethasone) وهو نوع من الأدوية القوية المضادة للالتهابات وينتمي لمجموعة الكورتيكوستيرويد الدوائية، واعتمادًا على توصيات وإرشادات العلاج من المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، فقد أوصي باستخدامه لمرضى كوفيد الذين يُعانون من أعراض شديدة يدخلون المُستشفى، وذلك بعد الدراسة التي أجرتها وأظهرت أن المرضى الذين احتاجوا إلى أكسجين إضافي أو أجهزة التنفس الصناعي والذين تلقوا ديكساميثازون كانوا أقل عرضة للوفاة في غضون 28 يومًا من أولئك الذين لم يتلقوه.
  • ريمديسيفير: (بالإنجليزية: Remdesivir) وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام عقار ريمديسفير المضاد للفيروسات لعلاج كوفيد-19 لدى البالغين والأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عامًا، إذا إن التجارب السريرية أشارت أنه قد يسرع بشكل متواضع من وقت الشفاء.
  • عقار باريسيتينيب: (بالإنجليزية: Baricitinib) بالتزامن مع ريمديسيفير، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة (FDA) تصريحًا لاستخدام الباريسيتينيب بالاشتراك مع ريمسيفير في البالغين والأطفال الذين يبلغون من العمر عامين فما فوق والذين يحتاجون إلى دعم التنفس، لما لهُ من أثر على الحد من الالتهابات والعمل كمضاد للفيروسات.[٢]
  • أدوية منع تخثر الدم أو مميعات الدم: (بالإنجليزية: Anticoagulants) وهي أدوية تُساعد على منع تجلط الدم وعادةً ما يتم إعطاء جرعة مُخفضة لغالبية المرضى من عقار الهيبارين (بالإنجليزية: Heparin) أو الإينوكسابارين (بالإنجليزية: Enoxaparin)، إلا أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى جرعات كاملة من مميعات الدم إذا أصيبوا بالفعل بجلطات دموية أو كانوا أكثر عُرضة للإصابة بالجلطات.[٧]
  • المُضادات الحيوية: (بالإنجليزية: Antibiotics) تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج عدوى ثانوية قد تصيب المصابين وليس لعلاج المرض كوفيد-19، وتعطى هذه المضادات الحيوية بالتزامن مع العلاجات الأخرى.[٥]


إذا كان المريض يأخذ بعض الأدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، سيستمر إعطاؤها للمريض فقد أثبتت الدراسات أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بحالات شديدة من كوفيد-19، على العكس من الاعتقاد السائد في بداية ظهور الجائحة، وكذلك بالنسبة لأدوية خفض الكوليسترول الستاتينات (Statins)، إذ يمكن أن يكون للستاتين أيضًا تأثير قوي كمضاد للالتهابات، ومضاد لتخثر الدم، وتأثير مضاد للفيروسات، وكلها قد تساعد على الحد من المضاعفات المرتبطة بـالحالات الشديدة من كوفيد-19.[٨][٩]


ما هي الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟ وهل لها القدرة على المساعدة في علاج كوفيد-19؟

الأضداد أحادية النسيلة أو الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (بالإنجليزية: Monoclonal Antibodies) وهي بروتينات مصنعة مخبريًا تحاكي قدرة جهاز المناعة لدى الإنسان على محاربة المستضدات (بالإنجليزية: Antigens)، مثل فيروس كورونا الذي يسبب مرض كوفيد-19 وتساعد على تقليل الأعراض وطول فترة المرض، ويتم إعطاء هذا النوع من العلاج لمرة واحدة عن طريق القسطرة الوريدية.[١٠]


أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في فبراير/شباط 2021 تصريح لاستخدام نوعين من الأجسام المُضادة أحادية النسيلة هما باملانيفاماب (بالإنجليزية: Bamlanivimab)‏ وإيتيسفاماب (بالإنجليزية: Etesevimab) معًا لعلاج حالات كوفيد-19 الخفيفة إلى المتوسطة لدى البالغين والأطفال من سن 12 عامًا أو أكبر بوزن 40 كيلوغرامًا على الأقل، والذين هم عرضة للإصابة بحالة شديدة من المرض، ويشمل التصريح أيضًا الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكبر أو الذين يعانون من بعض الحالات الطبية المزمنة.




مُهم: لا يُسمح باستخدام باملانيفاماب وإيتيسفاماب للمرضى الذين يدخلون المستشفى بسبب كوفيد-19 أو يعانون من نقص الأكسجين، إذ إنها قد تترافق مع نتائج سريرية أسوأ عند إعطائها للمرضى الذين يحتاجون إلى أكسجين عالي التدفق أو تم وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي.






المراجع

  1. Lauren M. Sauer (19/5/2021), "What Is Coronavirus?", hopkinsmedicine, Retrieved 29/5/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Coronavirus disease 2019 (COVID-19)", mayoclinic, 18/5/2021, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  3. Brunilda Nazario (26/1/2021), "Coronavirus (COVID-19) Treatment", webmd, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت Jennifer L.W. Fink (31/3/2021), "How Hospitals Treat COVID-19 Patients", healthgrades, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Treatments for COVID-19 in hospital", boltonft, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  6. Claude Guerin, Jean Reignier, Jean-Christophe Richard and others (6/2013), "Prone Positioning in Severe Acute Respiratory Distress Syndrome", nejm, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "Treatments for COVID-19", harvard, 22/4/2021, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  8. Jennifer Huizen (3/2021), "Statin users 50% less likely to die in hospital from severe COVID-19", medicalnewstoday, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  9. James Kingsland (8/2020), "Blood pressure drugs may improve COVID-19 survival", medicalnewstoday, Retrieved 30/5/2021. Edited.
  10. "Treating COVID-19: What are monoclonal antibodies?", geisinger, 11/5/2021, Retrieved 30/5/2021. Edited.